منوعات

سباق علمي في القطب الشمالي: ميكروبات “تلتهم النفط” لمواجهة كارثة تسرب محتملة

3 أيار, 2026

يتسارع العمل العلمي في مرصد “تشرشل” البحري في كندا لاختبار تقنيات بيولوجية مبتكرة تعتمد على ميكروبات قادرة على تفكيك النفط، في محاولة لإيجاد حلول فعالة لمخاطر التسربات في المياه المتجمدة للقطب الشمالي.

وتقود هذه الجهود مخاوف متصاعدة من ازدياد حركة “سفن الظل” المتهالكة التي تنقل النفط عبر مسارات جليدية خطرة، ما يرفع احتمالات وقوع كارثة بيئية واسعة النطاق في واحدة من أكثر البيئات هشاشة في العالم.

في هذا السياق، أجرى فريق بقيادة عالم الأحياء الدقيقة إريك كولينز تجربة داخل حوض مغطى بالجليد يحاكي مياه خليج هدسون، حيث جرى ضخ كميات من الديزل وإضافة ميكروبات متخصصة في تحليل الهيدروكربونات. ورغم بطء الاستجابة في البداية بسبب درجات الحرارة المنخفضة، أظهرت النتائج بعد أسابيع تكاثراً ملحوظاً للبكتيريا وقدرتها على تفكيك النفط، وإن ظل عامل الوقت تحدياً أساسياً في حالات الطوارئ.

في المقابل، يتزايد القلق من ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، حيث تشير بيانات مؤسسة بيلونا إلى ارتفاع عدد السفن غير المنظمة التي تعبر الطريق البحري الشمالي بشكل كبير، وكثير منها ناقلات قديمة غير مجهزة للإبحار وسط الجليد، ما يجعل أي حادث اصطدام تهديداً مباشراً بحدوث تسرّب نفطي كارثي.

وتوضح كسينيا فاكروشيفا أن هذه السفن غالباً ما تكون مخصصة سابقاً للخردة، قبل إعادة تشغيلها لنقل النفط بعيداً عن الرقابة، ما يزيد من خطورة تشغيلها في بيئة معقدة كهذه.

ويواجه العلماء تحديات تقنية إضافية، إذ يتحول النفط في المياه الباردة إلى مادة كثيفة ولزجة تلتصق بالجليد أو تغوص في القاع، ما يحدّ من فعالية تقنيات التنظيف التقليدية. كما أن الوقود منخفض الكبريت، المعتمد عالمياً للحد من الانبعاثات، يزيد من صعوبة المعالجة عند التسرب.

وتشير سيان بريور إلى أن تقنيات الاستجابة لم تتطور بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، رغم الاستثمارات الكبيرة، ما يعزز الحاجة إلى حلول مبتكرة كالتقنيات البيولوجية.

ولا يقتصر السباق على البعد البيئي، بل يمتد إلى حسابات استراتيجية، إذ تستثمر كندا في تطوير مرصد “تشرشل” وميناء المياه العميقة في المنطقة، ضمن خطط يقودها رئيس الوزراء مارك كارني، لتعزيز موقع البلاد في شمال المحيط الأطلسي، ما يجعل حماية هذه المياه من التلوث أولوية وطنية.

شارك الخبر: