مهمة “أرتميس 2” تعود نحو الأرض بعد إنجاز تاريخي خلف القمر

وجّه رواد الفضاء في مهمة “أرتميس 2” كبسولتهم نحو الأرض مساء الاثنين، بعد خروجهم من خلف القمر، في ختام مرحلة شهدت مشاهدة الجانب البعيد منه وتحقيق رقم قياسي جديد في أبعد مسافة يقطعها الإنسان في الفضاء.
وشكلت رحلة التحليق التي استمرت سبع ساعات أبرز محطات أول عودة لوكالة ناسا إلى القمر منذ حقبة “أبولو”، بمشاركة ثلاثة رواد فضاء أميركيين ورائد فضاء كندي، ضمن خطوة تمهيدية نحو هبوط بشري على القطب الجنوبي للقمر خلال عامين.
وحققت المهمة إنجازا لافتا بعدما تجاوزت الرقم القياسي الذي سجلته مهمة “أبولو 13″، والبالغ 400,171 كيلومترا، والمسجل في نيسان 1970، قبل بدء التحليق حول القمر.
وقال رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن عبر الراديو، قبيل التحليق، إن المشهد الذي يظهر للعين المجردة من القمر “مذهل إلى حد يفوق التصور”، معربا عن أمله في ألا يظل هذا الرقم القياسي صامدا طويلا أمام الأجيال المقبلة.
وبما أن القمر يدور بالوتيرة نفسها التي يدور بها حول الأرض، فإن جانبه البعيد يبقى موجها دائما بعيدا عن كوكبنا، ما يجعل مشاهدته المباشرة حدثا نادرا لم يسبق أن اختبره سوى رواد مهمات “أبولو”.
ويمثل هذا الحدث ذروة مهمة “أرتميس 2” التي تمتد لنحو عشرة أيام، باعتبارها أول رحلة تجريبية مأهولة ضمن برنامج “أرتميس” التابع لناسا، وأول مهمة بشرية تصل إلى محيط القمر منذ أكثر من نصف قرن.
وتهدف سلسلة مهمات “أرتميس”، التي تُقدّر كلفتها بمليارات الدولارات، إلى إعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر بحلول عام 2028، قبل الصين، مع العمل على إنشاء وجود أميركي طويل الأمد هناك خلال العقد المقبل، تمهيدا لاستخدام القاعدة القمرية كمحطة اختبار لبعثات مستقبلية محتملة إلى المريخ.
وكان آخر هبوط بشري على سطح القمر قد تحقق خلال المهمة الأخيرة من برنامج “أبولو” في 1972، وهو إنجاز لم تحققه حتى الآن سوى الولايات المتحدة.
ومن المنتظر أن يستخدم رواد الفضاء كاميرات احترافية لالتقاط صور تفصيلية للقمر من خلال نافذة مركبة “أوريون”، بما يوفر مشاهد نادرة وذات قيمة علمية لأشعة الشمس عند مرورها على حواف سطح القمر.
