منوعات

الذكاء الاصطناعي يساعد العلماء على حل لغز آثار أقدام الديناصورات

7 شباط, 2026

تُعدّ آثار الأقدام من أكثر أنواع حفريات الديناصورات شيوعاً، إلا أن تحديد أي ديناصور خلّف أي أثر ظلّ لعقود من أصعب التحديات التي تواجه علماء الحفريات. فبعض الاكتشافات تقتصر على أثر قدم واحدة، فيما تظهر في حالات أخرى مسارات متناثرة وغير منتظمة، ما يجعل ربط الأثر بصاحبه مهمة بالغة التعقيد.

وفي محاولة لحل هذا اللغز، طوّر باحثون منهجية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد نوع الديناصور المسؤول عن كل أثر قدم، استناداً إلى ثماني سمات رئيسية في شكل الأثر.

وقال عالم الفيزياء غريغور هارتمان من مركز الأبحاث الألماني «هيلمهولتس-تسينتروم» في برلين، والمعدّ الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences، إن هذه المنهجية «توفر أسلوباً موضوعياً لتصنيف آثار الأقدام ومقارنتها، وتقلل الاعتماد على التفسير البشري الذاتي».

وأوضح الباحثون أن المنهجية الجديدة جرى تطويرها عبر تحليل خوارزمي شمل 1974 صورة ورسماً لآثار أقدام تمتد على مدى 150 مليون سنة من تاريخ الديناصورات. وتمكّن الذكاء الاصطناعي من تمييز ثماني سمات تفسر التباين في أشكال هذه الآثار، من بينها مساحة ملامسة القدم للأرض، وموضع التحميل، وانتشار الأصابع، وموضع الكعب، والتفاوت بين الجانبين الأيمن والأيسر من الأثر.

من جهته، قال عالم الحفريات ستيف بروزيت من جامعة إدنبره إن «مطابقة الأثر بصاحبه تمثل تحدياً كبيراً، وظل علماء الحفريات يتجادلون حول هذا الأمر لأجيال»، مشيراً إلى أن آثار الأقدام، رغم تعقيدها، غالباً ما تكون أكثر وفرة من بقايا العظام، وتوفر معلومات قيّمة عن البيئة التي عاشت فيها الديناصورات والأنواع التي شاركتها النظام البيئي.

ويؤكد العلماء أن شكل الأثر لا يعكس فقط شكل قدم الديناصور، بل يتأثر أيضاً بسلوك الحيوان وقت ترك الأثر، سواء كان يمشي أو يجري أو يقفز، إضافة إلى طبيعة الأرض والرطوبة وطرق الدفن والتعرية عبر ملايين السنين، ما يعني أن الديناصور الواحد قد يخلّف آثاراً مختلفة المظهر.

ولفت بروزيت إلى أن أحجام آثار الأقدام تتفاوت بشكل كبير، من آثار ديناصورات صغيرة آكلة للحوم بحجم أقدام الدجاج، إلى آثار ديناصورات ضخمة طويلة العنق بحجم حوض الاستحمام، موضحاً أن العثور على هيكل عظمي في نهاية مسار آثار أقدام يبقى حدثاً نادراً للغاية.

وشبّه العلماء عملية تحديد صاحب الأثر بمحاولة الأمير في قصة «سندريلا» مطابقة الحذاء بالقدم المناسبة، في سعي للعثور على ديناصور تتوافق قدمه مع الأثر المتحجّر.

ومن النتائج اللافتة التي توصلت إليها الدراسة أن سبعة آثار أقدام صغيرة ذات ثلاث أصابع، عُثر عليها في جنوب إفريقيا ويبلغ عمرها نحو 210 ملايين سنة، تشبه إلى حد كبير آثار أقدام الطيور، رغم أنها أقدم بنحو 60 مليون سنة من أقدم حفريات الطيور المعروفة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتيجة لا تثبت أن الآثار تعود إلى طيور، لكنها قد تشير إلى ديناصورات مجهولة سابقاً كانت من أسلاف الطيور، أو إلى أنواع امتلكت أقداماً شبيهة بأقدام الطيور، ما يفتح الباب أمام تفسيرات علمية جديدة تستدعي مزيداً من البحث.

شارك الخبر: