فرصة ذهبية للمصورين.. “القمر الأسود” يمنح رصّاد النجوم سماءً مثالية

لم تكن مصطلحات مثل “القمر الأزرق” أو “القمر الأسود” جزءاً من الأدبيات الفلكية الكلاسيكية، بل ولدت في المساحة الرمادية بين العلم والإعلام خلال العقود الأخيرة. وبفعل العولمة الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، تحولت دورات القمر المنتظمة إلى “أحداث نادرة”، حيث أُعيد تسويق مراحل عادية من عمر القمر بوصفها قصصاً كونية استثنائية.
ما هو “القمر الأسود” علمياً؟
لا يعد “القمر الأسود” مصطلحاً رسمياً معتمداً لدى الاتحاد الفلكي الدولي، بل هو توصيف شائع في المواقع التثقيفية. ووفقاً للتعريفات المتداولة، يشير المصطلح غالباً إلى حالتين: الأولى هي وقوع “قمر جديد” (محاق) مرتين في شهر ميلادي واحد، وهي ظاهرة تتكرر كل 29 شهراً تقريباً. أما التعريف الثاني، فيرتبط بالفصول، حيث يُطلق على القمر الجديد الثالث في فصل يحتوي على أربعة أقمار جديدة بدلا من ثلاثة، وتتكرر هذه الحالة كل 33 شهراً.
وفي الحالتين، يظل “القمر الأسود” غير مرئي بالعين المجردة أو التلسكوبات، لأن القمر في طور المحاق يكون جانبه المظلم مواجهاً للأرض، مما يجعل الحدث، على عكس اسمه المثير، ظاهرة لا يمكن رصدها بصرياً.
بين “الأزرق” و”الأسود”: قصة التسمية
يعود الأصل التاريخي لهذه التسميات إلى “القمر الأزرق”، وهو مصطلح استُخدم في الثقافة الغربية للدلالة على الندرة. إلا أن معناه الفلكي الحديث (ظهور بدرين في شهر واحد) نتج عن خطأ تحريري في مجلة “سكاي آند تلسكوب” عام 1946. ومع انتشار هذا المصطلح، وُلد قياساً عليه “القمر الأسود” لوصف تكرار المحاق، خاصة مع ازدهار الصحافة الرقمية في أواخر القرن العشرين.
أحداث مرتقبة وفرص للرصد
سجل التقويم الفلكي حدثاً مشابهاً في آب 2025، عُرف إعلامياً بالقمر الأسود وفق التعريف الموسمي (المحاق الثالث في فصل الصيف). ومن المرتقب أن يتكرر الحدث في آب 2027، حيث سيشهد الشهر محاقين؛ الأول في الثاني من آب والثاني في الحادي والثلاثين منه. ورغم عدم وجود تغير فيزيائي في القمر، إلا أن هذه الليالي تعد فرصة مثالية لهواة الفلك لرصد الأجرام السماوية الخافتة كالمجرات والسدم، نظراً لغياب ضوء القمر تماماً.
يؤكد علماء الفلك في وكالة “ناسا” ومواقع متخصصة أن هذه المصطلحات تبسّط العلوم وتقرّبها من الجمهور، لكنها قد تخلق التباساً إذا أُحيطت بهالة من الغموض. فـ”القمر الأسود” لا يختلف فيزيائياً عن أي قمر جديد آخر، ولا يحمل تأثيرات خاصة على الأرض، مما يجعله قصة عن “اللغة” والسرد الإعلامي أكثر مما هو حقيقة فلكية استثنائية.
