هوايات تعزّز الثقة بالنفس.. من اليوغا والرقص إلى التدوين والطبخ

لا ينبغي أن يكون البدء بشيء جديد مصدر خوف، إذ يمكن لاعتماد هواية حديثة أن يمنح الشخص شجاعة أكبر وثقة أعلى في مختلف جوانب حياته. ووفقاً لما نشره موقع Good Housekeeping، فإن الثقة لا تنبع بالضرورة من إتقان مهارة جديدة أو تحويلها إلى هدف إنجازي آخر، بل من استعادة التواصل مع جوانب الذات التي تتجاوز منطق الإنتاجية والأداء.
وتوضح كلوي بين، أخصائية العلاج النفسي والمتخصصة في العلاج الجسدي المراعي للصدمات، أن كثيراً من النساء يربطن قيمتهن بالإنتاجية، ما يجعل الهوايات تبدو “ترفاً” أو أمراً غير ضروري أو حتى مهمة إضافية. لكنها تشير إلى أن الهوايات، من منظور الجهاز العصبي، ليست مجرد إضافة بل وسيلة لتجديد الطاقة وضرورة للصحة على المدى الطويل، لأنها تساعد على الخروج من حالة الأداء المستمر والعودة إلى مساحة من المرح والفضول والتنظيم العاطفي.
بدورها، ترى جيليان أموديو، الأخصائية الاجتماعية وأستاذة علم النفس، أن الهوايات تخلق توازناً عبر رعاية جانب غالباً ما يُهمَل، وهو وقت الفراغ، مؤكدة أن لها أثراً كبيراً في تعزيز الارتباط بالعالم وبناء روابط ذات معنى وتقوية تقدير الذات. وبحسب خبراء، هناك مجموعة هوايات تُعد من الأكثر فاعلية في دعم الثقة بالنفس، أبرزها:
اليوغا: تساعد الممارسة المنتظمة على تنمية اليقظة الذهنية وتهدئة التفكير المتشعب وتحسين التركيز، كما تعزز الارتباط بين العقل والجسد وتدعم الشعور بالثبات. وتُعد تحسينات وضعية الجسم إحدى فوائدها، إذ تشير الأبحاث إلى أن القوام الأفضل يرتبط بثقة أكبر في القرارات والأفكار.
الحرف اليدوية والفنون: تقول أليسون ماكليروي، أخصائية العلاج النفسي والمعالجة الفنية، إن الإبداع الفني يُدخل الشخص في حالة تركيز عميق تُعرف بـ“التدفق”، ما يهدّئ الجهاز العصبي. وتوضح أن الانغماس في الإبداع يبطئ التنفس ويرخي العضلات ويخفض هرمونات التوتر، وهو ما يفتح الباب لثقة أكبر بالنفس.
الرقص: يمنح إحساساً بالحيوية ويحفّز إفراز الإندورفين المحسن للمزاج، ما يساعد على تجاوز الخجل سريعاً. كما تشير أبحاث إلى أن ممارسي الرقص يعانون قلقاً أقل تجاه أجسادهم ويتمتعون بثقة أعلى، وتبدو هذه الفوائد أوضح لدى النساء.
تجميع الصور والذكريات: طريقة ملموسة لإعادة وصل الشخص بإنجازاته وذكرياته المفضلة، ما يعزز شعوره بالتقدير الذاتي والثقة.
المشي: تفيد أبحاث بأن خمس دقائق من المشي في الهواء الطلق قد تكفي لتحسين المزاج والثقة بالنفس. وهو وسيلة بسيطة لتصفية الذهن والتواصل مع الذات أو مع صديق، بينما يمنح استكشاف مسارات جديدة شعوراً إضافياً بالإنجاز.
البستنة: حتى أبسط أشكالها كالعناية بنبتة في أصيص، يمكن أن تعزز الثقة عبر تنمية الصبر والمثابرة والتناغم. كما تُظهر أبحاث أن العناية بالنباتات المنزلية قد تخفض ضغط الدم، وهو ما يرتبط بحالة هدوء تساعد على ترسيخ الثقة.
تسلق الصخور الداخلي: خيار متنامٍ يمنح تحديات واضحة تتطلب تركيزاً وحل مشكلات وعيشاً في اللحظة، ضمن أجواء داعمة وروح مجتمعية. وتشير دراسات إلى أن هذا الانخراط الذهني والبدني قد يخفف أيضاً أعراض الاكتئاب.
التدوين: يساعد على بناء الوعي الذاتي ومعالجة المشاعر وتتبع النمو الشخصي. وتؤكد ماكليروي أن “الكتابة الحرة” مريحة لأنها تتيح سماع الصوت الداخلي وملاحقة الأفكار والآراء، بينما تربط أبحاث بين تدوين اليوميات وتحسن المزاج وزيادة الوعي العاطفي.
الطبخ: يعزز الثقة يومياً عبر الارتجال وحل المشكلات، ويمنح شعوراً واضحاً بالإنجاز. وإضافة إلى فوائده الصحية، تشير الأدلة إلى أنه يدعم الصحة النفسية عبر رفع تقدير الذات وتقليل القلق وتحسين العافية العامة. وتلفت دكتورة بين إلى أن تحضير الطعام قد يكون أداة لتنظيم المشاعر لأنه يجمع بين التغذية والاهتمام بالنفس، ويعزز الثقة عبر “تجارب متكررة للاختيار والفضول والمتابعة”.
