اكتشاف كائن غامض يحيّر العلماء ويعيد رسم تاريخ الحياة

توصل فريق دولي من العلماء إلى اكتشاف مدهش لكائن حي غريب منقرض، بلغ ارتفاعه نحو 8 أمتار، وعاش على كوكب الأرض قبل حوالي 410 ملايين سنة، قبل أن يختفي نهائياً قبل 360 مليون سنة.
وكان يُعتقد لفترة طويلة أن هذا الكائن، المعروف باسم “بروتوتاكسيتس”، ينتمي إلى مملكة الفطريات، إلا أن دراسة حديثة أجراها باحثون من المتاحف الوطنية في اسكتلندا كشفت أنه لا يصنف ضمن الفطريات ولا النباتات، بل يمثل فرعاً تطورياً مستقلاً ومنقرضاً بالكامل من أشكال الحياة.
وقال الدكتور ساندي هيذرينغتون، المعدّ المشارك الرئيسي للدراسة، إن هذا الاكتشاف يضع حداً لنقاش علمي استمر نحو 165 عاماً، موضحاً أن بروتوتاكسيتس كان كائناً حياً فريداً يتمتع بخصائص تشريحية وكيميائية لا تشبه أي كائن معروف حالياً.
وعُثر على الحفرية داخل صخرة ريني الصوانية قرب بلدة ريني في منطقة أبردينشاير شمال شرقي اسكتلندا، وهو موقع أحفوري استثنائي يضم بقايا من أقدم النظم البيئية الأرضية المعروفة، ما يجعله نافذة نادرة على تاريخ الحياة المبكرة على الأرض.
من جانبه، أشار الدكتور كورنتين لورون، أحد المشاركين في الدراسة، إلى أن هذا الموقع يتيح استخدام تقنيات متقدمة مثل التعلم الآلي لتحليل البيانات الجزيئية للأحافير، إلى جانب توفر عينات محفوظة في المتاحف تسمح بإجراء مقارنات علمية معمقة.
وبعد تحليل البنية التشريحية والتركيب الكيميائي للحفرية، خلص الباحثون إلى أن بروتوتاكسيتس كان شكلاً فريداً من الحياة لم يعد له وجود. وأوضحت لورا كوبر، المعدة المشاركة الأولى، أن استبعاد هذا الكائن من جميع المجموعات المعروفة للكائنات المعقدة يؤكد انتماءه إلى سلالة مستقلة، ويمثل تجربة تطورية فريدة قامت بها الحياة لبناء كائنات كبيرة ومعقدة في وقت مبكر جداً من تاريخ الأرض.
وقد أُضيفت الحفرية حديثاً إلى مجموعات المتاحف الوطنية في إدنبرة، حيث أكد الدكتور نيك فريزر، أمين قسم العلوم الطبيعية، أن هذا الاكتشاف يبرز الدور الحيوي لمجموعات المتاحف في دعم الأبحاث الحديثة، والحفاظ على شواهد نادرة توثق تاريخ الطبيعة على مدى مليارات السنين.
